علي أكبر السيفي المازندراني
190
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أوّل كلّ شيء عن كونها مكمّلة لما قبلها أو مستقلة ، ثمّ المستقلة ؛ ما وجه مناسبتها لما قبلها ؟ ففي ذلك علم جمّ ؛ وهكذا في السّور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له » . « 1 » ومن دارس تفسير مجمع البيان ومارسه ، يعرف ويعترف باستقرار منهج أبي عليّ الطبرسي على إعمال ورعاية هذه القاعدة في تفسير الآيات . ولهذه القاعدة مجاري كثيرة أهمها ما يلي : 1 - الجملة الخبرية ( الاسمية والفعلية ) في مقام الانشاء ؛ حيث يفيد معنى الأمر . 2 - الأمر الوارد عقيب الحظر ، وفي موضع توهمه ؛ حيث يفيد الترخيص والإباحة . 3 - الأمر الوارد في مقام التعجيز أو التهديد ، أو الاستهزاء ؛ حيث يفيد هذه المعاني . 4 - النهي الوارد عقيب الأمر ، وفي موضع توهّمه ؛ حيث يفيد الترخيص على قول . 5 - وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي ؛ حيث يفيد العموم . 6 - تقديم ما حقّه التأخير ؛ حيث يفيد الحصر والاختصاص ، أو الأهمية والاعتناء وشدّة الاهتمام بشأن المقدّم . فانّه تستفاد المضامين المذكورة في جميع هذه الموارد بقاعدة السياق والمناسبة . فكل أسلوب وسبك حاصل للآيات القرآنية بإردافها وتنسيق أجزائها ومفرداتها ممّا كان مبيّنا للمعنى المقصود منها ومفيدا لبيان مراد اللّه تعالى ،
--> ( 1 ) البرهان لبدر الدين الزركشي : ج 1 ، ص 36 - 37 . قوله : « فوائد غزيرة » و « كان غزير العلم » : أي فوائد كثيرة وكثير العلم ، من الغزارة ؛ أي الكثرة . وقوله : « يزري على علماء بغداد » ؛ أي يعيبهم وينكرهم . من زرأ عليه ؛ أي عابه وأنكره .